حبيب الله الهاشمي الخوئي

133

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) أي حرمه وهو في الأصل ما لا يحلّ انتهاكه ، وكنّى به هنا عن زوجته عايشة ( كما تجرّ الأمة عند شرائها ) أي بيعها ووجه الشبه أنّ بايع الأمة يجرّها من بلد إلى بلد ويديرها في الأسواق ويعرضها على المشترين ، فكذلك هؤلاء أخرجوها وأداروها في البلدان وشهّروها في الأصقاع لينالوا بذلك إلى ما راموه ( متوجّهين بها إلى البصرة فحبسا ) أي طلحة والزبير ( نسائهما في بيوتهما وأبرزا حبيس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) وهو أيضا كناية عنها وفي ذلك أيضا من الدّلالة على فرط ضلالهما وخطائهما ما لا يخفى لأنّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله أمرها بالاحتباس في بيتها بمقتضى قوله تعالى : * ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى ) * فهؤلاء مضافا إلى عدم رعايتهم لحرمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وحمايتهم عن عرضه ومخالفتهم لأمره خالفوا أمر اللَّه سبحانه ونبذوا كتابه وراء ظهورهم حيث أبرزاها ( لهما ولغيرهما ) من الناس ( في جيش ما منهم رجل إلَّا وقد أعطاني الطاعة وسمح ) أي جاد ( لي بالبيعة ) وهذا إشارة إلى وجه ثان لضلالهم ، وهو نقضهم للعهد بعد التوكيد ونكثهم للطاعة بعد البيعة . وقوله : ( طائعا غير مكره ) من باب الاحتراس الَّذي مرّ ذكره في ضمن المحسنات البديعية في ديباجة الشرح والغرض إبطال توهّم كون بيعتهم على وجه الاكراه كما ادّعاه طلحة والزبير حسبما عرّفه في شرح الكلام الثامن وغيره ( فقدموا على عاملي بها ) وهو عثمان بن حنيف الأنصاري كان عامله يومئذ بالبصرة ( وخزّان بيت مال المسلمين ) وهم سبعون رجلا أو أربعمائة رجل كما في رواية أبي مخنف الآتية ( وغيرهم من أهلها فقتلوا طائفة ) منهم ( صبرا ) . قال شيخنا في الجواهر بعد قول المحقّق ويكره قتله أي الكافر صبرا لا أجد فيه خلافا لما في صحيح الحلبي عن الصّادق عليه السّلام لم يقتل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رجلا صبرا غير عقبة بن أبي معيط وطعن ابن أبي خلف فمات بعد ذلك ضرورة إشعاره بمرجوحيّته الَّتي لا ينافيها وقوعه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله المحتمل رجحانه لمقارنة أمر آخر على أنّ الحكم ممّا يتسامح في مثله .